منتديات أولاد دراج للعلوم و المعرفة



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكاتب الفذ محمد ديب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaagoub-b28
المدير
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 680
العمر العمر : 26
الموقع : الجزائر في قلبي
عدد النقاط عدد النقاط : 1386
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 09/09/2008

مُساهمةموضوع: الكاتب الفذ محمد ديب   الجمعة 30 يناير 2009, 12:53 am

المقدمة
محمد ديب المولود فى 21 يوليو عام 1920 فى مدينة تلمسان، وهو روائى وشاعر، وكاتب مقال، وله مسرحية واحدة، ومجموعة من كتب الأطفال. وقد درس فى مدينته، وقرض الشعر وهو فى الرابعة عشرة من عمره. ورغم أن أباه كان موسيقيا بارعا، فإن الصغير لم يتلق منه أى تعليم، حيث توفى الأب فى سن مبكرة. وتولت أمه مسئولية أبنائها الأربعة. وهذه الأم ستكون الشخصية الرئيسة فى ثلاثيته الشهيرة التى بدأ نشرها فى عام 1952. وقد حمل ديب المسئولية الأسرية وهو صغير السن. فمارس العديد من المهن، كعامل نسيج، ومدرس، ثم عمل صحفيا بجريدة «الجزائر جمهورية» بين عامى 1949 و 1951، ومارس العمل النقابى، وفي عام 1946 بدأ ينشر قصائده ومقالاته. وقد أثرت مهنته كعامل نسيج. فى إبداعه الشعرى والروائى، فهو يتعامل مع الكلمة باعتبارها خيطا يمكن غزله مع كلمات أخرى ليصنع جملة أدبية أو عملا إبداعيا متميزا، ولذا فقد راح يعايش شخصيته المتخيلة «عمر» قرابة أربعة عشر عاما. حتى انتهى من تأليف الثلاثية وربما لسنوات طويلة بعد ذلك.
فى عام 1948، زار محمد ديب فرنسا لأول مرة من خلال وفد أدباء جزائريين وبعد ثلاث سنوات تزوج من زوجته الفرنسية. وسافر إلى فرنسا عام 1952 كى يحضر صدور روايته الاولى «المنزل الكبير» وأقام هناك حتى عام 1954 حيث نشر الجزء الثانى تحت عنوان «الحريق» وفى عام 1957 نشر مجموعته القصصية «فى المقهى»، ثم نشر الجزء الثالث والأخير من الثلاثية عام 1957 تحت عنوان «النول» وفى عام 1959 تم طرده من الجزائر لمواقفه المناهضة للاحتلال الفرنسى فاختار أن يقيم فى منطقة جبال الألب. وفى نفس السنة نشر أول كتاب للأطفال تحت عنوان «بابا فكران»، وروايته «صيف أفريقى».
وبداية من عقد الستينيات، عرف محمد ديب الرحيل بلا توقف، فسافر أولا إلى دول المعسكر الشرقى ثم استقر فى المغرب بضع سنوات، وفى السبعينات أقام بالولايات المتحدة من أجل إلقاء محاضرات فى جامعة كاليفورنيا. وفى عام 1975 سافر إلى فنلندا، ثم عاد ثانية إلى الولايات المتحدة، وعاد من جديد إلى فنلندا.
ومع بداية الستينات أيضا تحول ديب إلى الشعر فنشر ديوانه الأول «الظل الحارس»، أما ديوانه التالى فقد نشره عام 1975 تحت عنوان «تشيكلات» ثم جاء ديوانه الثالث «أومنيروس» عام 1975. و «نيران جميلة» عام 1979.
أما رواياته فكان يكتبها بشكل منتظم، ولم يتوقف أبدا عن كتابة الجديد منها. ولم يقف عند نجاح ثلاثيته التى ترجمها الدكتور سامى الدروبى إلى اللغة العربية ونشرت فى روايات الهلال عام 1970. ففى عام 1962 نشر ديب روايته «من يذكر البحر» وبعد سنتين جاءت روايته «الجرى فوق الشاطئ البرى» وفى عام 1968 جاءت «رقصة الملك»، وبعد عامين آخرين صدرت روايته «الله عند البربر» ثم نشر «سيد الصيد» عام 1973. و«هابيل» عام 1977. وفى عام 1985 نشر «شرفات أورسول».
ومن أشهر المجموعات القصصية لمحمد ديب «الطلسم» عام 1966 أما مسرحيته الوحيدة، «ألف صرخة لا مرأة محاربة» فقد نشرت عام 1980.
ورغم كل هذا الإبداع الغزير فى حياة كاتب لـ (يتوقف عن الرحيل، فانه عندما يذكر اسم محمد ديب نذكر على التو ثلاثيته الشهيرة، ولا يمكن الوقوف عند هذا العمل الإبداعى دون أن نذكر المصادر التى تأثر بها الكاتب، فلا شك أننا أمام سيرة أقرب إلى التشابه بين تجربة الكاتب، وبين عمر الشخصية الرئيسية فى الرواية.
ويقول الكاتب حول تجربة تأليف الجزء الأول من هذه الثلاثية : «رحت أنظر حولى. وبدأت أكتب قصصا درامية منمنمة. وشيئا فشيئا بدأت أستجمع كتابى الأول «المنزل الكبير» الذى كتبته على الأقل فى خمس أو ست سنوات قبل نشره عام 1952. وقد صنعته جانبا لأن الأدباء الجزائريين الشباب فى تلك الآونة كانوا يرون استحالة نشر الكتب.»
وهذا الجزء الأول من الثلاثية مكتوب قبل أن تندلع ثورة الجزائر وتدور أحداثه عام 1939. من خلال أسرة بسيطة. وعمر ابن هذه الأسرة يلتقى بأطفال أشقى منه. أطفال كأنهم الجراد من فرط هزالهم ونحولهم. ملابس لاتعدو أن تكون خرقا مجمعة، أما أقدامهم فتحميها بغير شىء فى الأقدام أكثر الأحيان.
إن أعينهم الكبيرة التى يمتزج فى حدقتها الأشهب والأخضر تبحلق بحلقة غريبة فى هذه الأراضى المجدبة التى تركت لهم. أما ما يلوح فيهم من جد وصرامة فقد بدا لعمر شيئاً غريبا عجيبا ألعابهم ليست هى الألعاب المألوفة عند أطفال تلمسان. الحيوانات هى رفاقهم. لا رفاق لهم سواها. وهم مغلقون يحسنون الصمت، ويحتقرون كل ما ليس من الريف».
وهؤلاء الأطفال الذين يمثلهم عمر، يبدون مبكرين فى نموهم كما يرى محمد ديب وإحساسهم بالشقاء يلمع فى أعينهم. ولذا فإن عمر يشعر بينهم أنه طفل صغير وهم يسببون له الرعب باندفاعهم العارم الذى يظهر فيهم عند ملاحقة هدف من الأهداف، مثل قتل الطيور، أو قيادة القطعان، أو تحدى الفرنسيين.
وعمر لديه من المعلومات ما يفوق هؤلاء الرفاق، فهو يؤكد لهم أن الأرض كروية. وأن الشمس ثابتة، وأنهم هم الأطفال، يدورون حولها مع الارض. كما أنه يتكلم اللغة الفرنسية، ويجيد العمليات الحسابية لذا فانه يبدو طفلا غير مألوف أمام الآخرين، حتى الكبار.
ورغم تميز عمر، فإنه طفل يتيم، يعرف معنى الجوع الحقيقى. والدار بالنسبة له دار جوع، وحاجة إلى الطعام، ولذا فإن حجارة هذا البيت أفضل لأنها لا تجوع مثل ساكنيها. وهنا يتساءل عمر :
- لماذا نحن فقراء؟ هل صحيح أن هذه قسمتنا وأن لا أحد يعلم؟ لكن هناك أغنياء.
وهو يلتقى هؤلاء الأغنياء ممثلين فى بعض زملائه بالفصل. ولذا فهو يرفض أن يسرق، أو يتسول، ووسط هذا الفقر الشديد، والحاجة فإن عمر يحس بالإعجاب الشديد بالمناضل حميد سراج، فهو يردد أن على المستعمر أن ينتهى ولذا فإن عمر يثق به. ولا يتردد أن يبوح له بكافة مكنوناته. كما أن هناك شخصا آخر يثق عمر فى كلماته، هو العجوز «بن سارى».
وعندما يكبر عمر فى رواية «الحريق» يكشف الأسباب التى تدفع مجتمعه للشعور بالخزى، وهى الاستعمار والأوربيون. «إنه يعرف الآن أين تبدأ الاشياء على وجه الدقة، يعرف الآن أين يقع ذلك الخط لاتفارقه. ذلك الخط أنما ترسمه وتغطيه فى آن واحد أمواج المزارع، وأوراق الشجر، ونبضات الينابيع وسمط المراعى».
وتدور وقائع الثلاثية بين صيف عام 1939، وشهر نوفمبر 1942، وهى فترة ساخنة من حياة الشعب الجزائرى، فهى الفترة التى بدأ فيها حزب الشعب الجزائرى يمارس أنشطته السياسية، بعد أن تأسس عام 1937، كما أنها فترة الحرب العالمية الثانية التى أوقعت بفرنسا تحت الاحتلال النازى. وتبقى الدار الكبيرة شاهدة على عصره ووصله. إنها دار عتيقة، وكبيرة، إنها تبدو أحيانا أقرب إلى سجن كبير. ويطلق عليها الكاتب اسم «دار مسبيطار» أو المستشفى حسب ترجمتها من اللغة البربرية.
«هذه الحياة، هذه الأرض، كان لا يعرفهما عمر إلا قليلا، وذلك منذ كشف له عنهما ذلك الرجل الذى يسمى كومندار وإلى هذا الرجل انصرف، ذهن الصبى حين وصل هذه المرة، متسائلا عما حل به، ولولا أن الغسق قد شمل الأرض لهرع إلى حيث يقوم كوخه».
وأم عمر المسماة «عينى» هى أرملة لنجار. وهى تتولى مسئوليات معقدة لأسرة فهى امرأة، وأم، وعاملة، وربة أسرة، فهى مضطرة إلى العمل كى توفر الخبز لأبنائها الأربعة : عيوشة ومريم، وجيلالى، وعمر. وقد مات جيلالى من المرض مثل أبيه، وبعد عامين من رحيله، يبدو الحمل ثقيلا عليها، فرغم الآلام، فإن عليها ان ترعى أمها، ولذا فان الشيخوخة تبدو على ملامحها قبل الأوان، كما أنها تبدو حازمة، بل وقاسية مع أبنائها.
وتعيش «عينى» وسط جو اجتماعى مشابه، فكم من الجارات أرامل مثلها مثل «يمنة»، و «زينة» وهناك فتاة على وشك الزواج هى «زهر»، و«عتيقة» التى تصاب بحالات من الجنون، كما أن هناك العجائز وبنات العم اللاتى يجئن من وقت لآخر للزيارة.
ويروى ديب فى الجزء الثانى من الثلاثية كيف وصل رجال المستعمر إلى القرية ووضعوا قوانينهم لانتزاع بعض الأراضى من الفلاحين، وتحويلهم إلى أجراء لديهم ويشتعل فى القرية حريق كان وراءه «كارا على» أحد أتباع السلطة، ويكون هذا الحدث فرصة للاحتجاج من أجل القبض على العناصر النشطة من الفلاحين «لقد شب حريق، ولن ينطفئ أبدا. سيظل هذا الحريق يزحف فى عماية. خفيا مستترا ولن ينقطع لهيبه الدامى إلا بعد أن يغرق البلاد بلألائه».
وكان هذا الحادث سببا فى أن ينتبه عمر أن الجزائر أرض غنية بثرواتها. ويجد نفسه يسرق لأول مرة من أصحاب الثروة. وتتغير الحياة بعد أن تفشل الأم فى اجتياز الحدود نحو المغرب. وذلك بسبب الحرب. ويتم القبض على الفلاحين المناضلين.
ويدور الجزء الثالث من الرواية فى يناير عام 1942. فقد أصاب القرية كساد اقتصادى بسب الحرب، مما يدفع بعمر أن يعمل فى ورشة نسيج. إنها ورشة ترجع إلى القرون الوسطى، والناس فيها يمارسون أعمالا قديمة منذ سنوات. وصاحب العمل ماحى بوعنان يحتقر عماله، وهو يعرف أنهم لا يحبونه. ويعيش عمر فى حالة من الملل. ويسمع زميله عباس يردد فى حالة جنون استبدت به : «وجودنا ضيف فى هذا العالم» بما يثير الصخب من حول الأثرياء. فيرد شخص : هؤلاء الناس ليسوا حشرات. إنما الحشرات من صيورهم إلى هذه الحال. وهم يعيشون على أجسامنا.
وفى «النول» نرى عددا أكبر من الشخصيات الجديدة التى لم يسبق لعمر أن قابل مثلها فى حياته الضيقة فى داره الكبيرة. فهناك سكالى، ولامين وشول، وحمرا، وعكاشة، وحمروش ولكل منهم حكايته، وعالمه ويسعون لكسب أرزاقهم.
وتنتهى الرواية نهاية مفتوحة، كأنما أراد الكاتب أن يقدم جزءا رابعا لها فها هو عمر يشاهد أحد الجنود الفرنسيين فى الظلام، عندما كان يستحم فى النهر الصغير، فيحييه، ويتناول منه قطعة شيكولاته «كانت نظراته تنتقل من شىء إلى شىء آخر، وكان فى وجهه تعبير عن جديد يوشك أن يكون قاسيا عنيفا». وبالفعل فقد كان فى ذهن الكاتب أن يفعل ذلك لكنه آثر أن يبدأ ثلاثية جديدة بدأت مع روايته «الله عند البربر».. واستكملها فى «سيد الصيد» لكنه لم يستطع استكمال هذه الثلاثية، ففى عام 1977، كتب رواية جديدة هى «هابيل» حول موضوع الهجرة فهابيل رجل يجر عربة فى مدينة غريبة. يعيش حالة من التوهان.
وفى هذه المدينة يكتشف بطل الرواية الخبائث، فقد طرده أخوه من بلاده وكان عليه أن يبحث لنفسه عن اسم، وأن يفكر فيما فعله قابيل مع أخيه، وطوال سبعة أيام كان على هابيل أن ينتظر الموت وينتظر سيارة كى تدهسه، أو شخصا كى يقتله، حتى يتعرف على سابين وهى ابنة كاتب مشهور يلقب باسم «العجوز» لكن انتحار الفتاة المفاجئ يثير دهشته، ويحاول أن ينساها بأن يتعرف على فتاة مخبولة تدعى ليلى. فقرر أن يتبعها إلى المصحة العقلية.
. 8)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ouledderradj.mountada.net
 
الكاتب الفذ محمد ديب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أولاد دراج للعلوم و المعرفة  :: الأقسام العلمية و التعليمية :: منتدى البحوث-
انتقل الى: